ألكسان (باشا) أبسخيرون (1865- 1949)

ألكسان (باشا) أبسخيرون (1865- 1949)
وكيل الطائفة الإنجيلية بمصر قرابة الأربعين عاماً وعضو مجلس النواب المصري لمدة عشر سنوات
يعتبر ألكسان (باشا) ابسخيرون (١٨٦٥-١٩٤٩) واحداً من ضمن أربعة علمانيين كانوا رؤساء للطائفة الإنجيلية في مصر، والملاحظ أن أول أربعة رؤساء للطائفة الإنجيلية كانوا من غير القسوس وهذا يبين لنا الاتجاه الذي تبنته الكنيسة وهو تطبيق الفكر المصلح الذي ينادي بكهنوت جميع المؤمنين وترجمته إلى حياة وسلوك ورغم أنه كان على رأس الكنائس الأخرى بطاركة لكن الكنيسة الإنجيلية احتفظت بتميزها واتجاهها دون خوف أو مساومة على مبدأ، أو محاولة للتقليل من شأنها : فصار هذا المركز على قدم المساواة مع سائر الطوائف الدينية الأخرى. والرؤساء العلمانيون الأربعة هم: جرجس (بك) برسوم عين وكيلا للطائفة في ٤ يونيو ۱۸۷۸، الدكتور أخنوخ فانوس روفائيل (1902-1911)، ألكسان أبسخيرون (۱۹۱۱-١٩٤٩)، ألفريد جندي ويصا (١٩٥٠-١٩٥٦). وسنحاول إلقاء بعض من الضوء على حياة طيب الذكر ألكسان (باشا) ابسخيرون (١٨٦٥-١٩٤٩).
التنشئة والعطاء الكنسي
ولد الكسان ابسخيرون في عام ١٨٦٥ في قرية ابنوب من أعمال مديرية أسيوط، في ذلك العام الذي أنجزت فيه ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة العربية، فشعت أنواره على الناطقين بالضاد، فيجوز أن يقال إنه ولد مع بزوغ النور وانتشاره في أرجاء شرقنا العربي. كانت والدته من بيت فانوس فخاله هو الدكتور أخنوخ فانوس روفائيل ثاني وكيل للطائفة الإنجيلية بمصر، ومن الملاحظ أن التنشئة الروحية الإيمانية والعائلة العريقة قد أهلت ألكسان أبسخيرون أن يكون نير العقل متميزا في جيله. تخرج في كلية أسيوط الأمريكية، وتطوع للتدريس فيها فترة وجيزة، ثم تخرج في مدرسة الحقوق الملكية، واتخذ المحاماة مهنة له، تزوج من السيدة فاروزه ابنة ويصا بقطر كبير الأسيوطيين في ذلك الوقت وأحد أركان الكنيسة الإنجيلية في عصرها الفتي. انضم للكنيسة الإنجيلية في سن مبكرة وذلك في عام ١٨٨٠ . أما في عام ١٩٤٠ فقد رسم شيخاً لكنيسة قصر الدوبارة وقد كان مقرها وقتئذ في شارع إبراهيم باشا بالقاهرة، ويعود الفضل له في استخراج المرسوم الملكي لكنيسة قصر الدوبارة ، ولقد شجع كثيراً من أبناء العائلة للمشاركة بسخاء في بناء الكنيسة الإنجيلية في محطة السرايا بالإسكندرية عام ۱۹۲۰ والتي كانوا يستخدمونها لسنوات عديدة خلال أشهر الصيف فقط عند توجههم إلى الإسكندرية. عين وكيلاً للطائفة الإنجيلية عام ١٩٠٩ حيث قام على خدمتها زهاء أربعين عاماً، كانت كلها فياضة بالتوفيق والنجاح ، بعد نهاية الحرب العالمية الأولى عام ۱۹۱۸) تزعم (جمعية نهضة الشيوخ والعلمانيين التبشيرية التي أضحت نواة لاستقلال الكنيسة الإنجيلية عن الكنيسة الأم في أمريكا فصارت كنيسة وطنية مالاً وإدارة، لحماً ودماً ، وقضيه هذه الجمعية واستقلال الكنيسة ترجع إلى نهاية عام ۱۹۱۷ حيث أصابت الكنيسة الإنجيلية في مصر أزمة مالية نجمت عن توقف الإرسالية عن كل مساعداتها المالية وقتئذ فانعقد السنودس خصيصاً لمناقشة هذا الأمر وانصرف بلا حل مما دفع بعض أبناء الكنيسة من المخلصين الذين رفضوا الإذعان للضغوط الخارجية أن يوجهوا أنظارهم للبحث عن إمكانات الكنيسة الداخلية كبديل عن مساعدات الخارج حيث أن الكنيسة كانت مليئة بالإمكانيات الداخلية التي يمكن استثمارها وهكذا هداه التفكير إلى إنشاء جمعية نهضة الشيوخ والعلمانيين التبشيرية وهي فكرة وتنظيم مصري خالص وكان لهذه الجمعية غرضان : إنهاض كل كنيسة محلية روحيا ، وحث الإخوة على الازدياد في نعمة العطاء فيقدمون للسنودس باسم الجمعية عطاء يفوق كل عطاء آخر يدفعونه للكنيسة المحلية والعامة وكان الكسان باشا ابسخيرون أول من شجع هذه الفكرة عملياً بالمشاركة المالية ورئاسة الجمعية قرابة الثلاثين عاما ودفعها لهذا العمل بقوة، وبالفعل كانت نواة لاستقلال الكنيسة مالياً وإدارياً.
الدور السياسي
في عام ١٩٣٦ دعاه مليك البلاد فؤاد الأول ليكون عضواً في مجلس الشيوخ، وقد ظل في هذا المركز المحترم عشرة أعوام. ومن كلماته المؤثرة عند رسامته شيخاً ” دعاني مليك البلاد لأن أكون عضوا في مجلس الشيوخ فقبلت دعوته بكل شكر، واليوم يدعوني رئيس السماء لأكون شيخا في بيته، فلا بد لي من قبول هذه النعمة بكل سرور وفخر”.
وهكذا جمع ما بين عمله السياسي والكنسي الإداري والروحي بكل مهارة وحكمة فكان نموذجاً طيباً للوطن والكنيسة.
في يوم السبت الموافق ٢٨ مايو ١٩٤٩، نقل جثمانه إلى أسيوط في قطار خاص. كتبت المجلة المشيخية المتحدة التي كانت تصدر في أمريكا: تنعي اليوم حضرة صاحب السعادة الكسان باشا أبسخيرون، رجل القاهرة وأسيوط.
والذين قضوا شطراً من الزمن في مصر سيذكرون دائماً هذا الزعيم المسيحي النبيل المثقف ذا الشخصية الفذة الممتازة. الذي ظل سنوات عديدة رئيساً للمجلس الملي الأعلى للطوائف الإنجيلية وبمقتضى قوانين البلاد كان يقضي ويحكم في الأحوال الشخصية للوطنيين المصريين الذين تألفت منهم الكنيسة الإنجيلية ……. إن ألكسان باشا رجل عرف الله وكان دائماً ينشد معرفة المسيح وإرشاده وقيادته له ولبيته، وكنيسته ووطنه. (الهدى ۲۰ يوليو ١٩٤٩ ص ١٥٧-١٥٨).
تحية تقدير لأسرته وأحفاده أينما كانوا. وسيبقى صاحب السعادة ألكسان باشا أبسخيرون في الذاكرة الوطنية والكنسية وفي سفر العرفان.
المصادر:
– مجلة الهدى يوليو ١٩٤٩ عدد خاص بمناسبة رحيل الكسان باشا أبسخيرون.
– قاموس التراجم القبطية جمعية مار مينا العجايبي للدراسات القبطية الإسكندرية. ١٩٩٥.
– تقرير الحالة الدينية في مصر مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، ١٩٩٥.
– حنا فهمي ويصا: أسيوط حدوتة عائلة مصرية. ١٩٩٦.

